عبد الملك الثعالبي النيسابوري

472

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

خاض الدماء وتحلى بالزبد * كأنّه انسان عين في رمد « 1 » يا مجري الفكر إلى أقصى أمد * اسمع فقد انجز حرّ ما وعد عذارء لم يقرع بها سمع أحد * لو عرضت على أبي النجم سجد وخلّ من عاندني وما اعتقد * فليس للحاسد إلّا ما حسد وكتب من أصفهان إلى ذي الكفايتين أبي الفتح بن العميد وهو بالري قصيدة منها [ من الكامل ] : عبر الجواد بي الفرات ودجلة * وأتي نداك فليس يعرف معبرا فالآن يرجع يا عليّ القهقرى * لم يستطع متقدّما فتأخّرا وأعيذها من أن يعارض مثلها * باد هواك صبرت أم لم تصبرا قالت وقد بعث الملوك بمهرها * مهري سواك فكن لغيري جوهرا ما ضرّها إلّا تواطؤ طيء * فيها على نحت المعاني بحترا « 2 » جمل غدا عنها جميل مفحما * وكثرن في تفصيلهن كثيّرا « 3 » وكان بحضرة الصاحب شيخ يكنى بأبي دلف مسعر بن مهلهل الينبوعي يشعر ويتطبب ويتنجم ، ويحسد السلامي على منزلته ، فيتعرض له ويولع به . حتى ألقمه السلامي الحجر بأن قال له يوما [ من الخفيف ] : قال يوما لنا أبو دلف أب * رد من تطرق الهموم فؤاده لي شعر كالماء قلت أصاب ال * شيخ لكن لفظه برّاده أنت شيخ المنجمين ولكن * لست في حكمهم تنال السعادة وطبيب مجرّب ما له بال * نجح في كل ما يجرب عاده

--> ( 1 ) إنسان العين : ناظرها . ( 2 ) بحترا : يعني البحتري الشاعر العباسي المشهور . ( 3 ) جميل : يعني جميل بثينة ، وكثيّر : يعني كثيّر عزّة ، وهما من شعراء الغزل والنسيب في العصر الأموي .